السيد كمال الحيدري

133

الإنسان بين الجبر والتفويض

كثيرة أنّ الإنسان فاعل مختار في ممارسته وأفعاله ، كما في قوله سبحانه : مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّام لِلْعَبِيدِ ( فصّلت : 46 ) ، وقوله : كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ( الطور : 21 ) ، وقوله : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِن‌َالإثْمِ ( النور : 11 ) ، وقوله : وَأَنْ لَيْسَ لِلإنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْ - جَزَاءَ الأَوْفَى ( النجم : 39 - 41 ) ، وقوله : وَقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف : 29 ) ، وقوله : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَىلِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( الزمر : 7 ) ، وقوله : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) ، وقوله : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن‌ْدَسَّاهَا ( الشمس : 7 - 10 ) « 1 » . على خطّ آخر يتحدّث عدد كبير آخر من آيات القرآن الكريم عن إحاطة مشيئة الله وإرادته وسلطنته بكلّ شيء ، بحيث لا يشذّ أيّ فعل يصدر من أيّ فاعل في عالم الإمكان عن إذن الله ومشيئته ، وأنّه لابدّ أن يكون تحت قدرته وسلطنته ؛ من ذلك قوله سبحانه : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( التكوير : 29 ) ، وقوله : قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ ( الأعراف : 188 ) ، وقوله : وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ( البقرة : 102 ) ، وقوله : كَم‌ْمِنْ فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةً

--> ( 1 ) لقد مرّ عدد كبير من هذه الآيات أثناء البحث عن اختيار الإنسان عند ردّ نظرية الأشاعرة التي ذهبت إلى أنّ الإنسان مجبر في فعله ومضطرّ .